السيد كمال الحيدري
90
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
فإنَّ عمل العلماء والنخب المثقّفة وإن كان عظيماً ومفصلّياً إلّا أنّه لا يخرج عن عمل الأفراد ، وقبله يوجد عمل أُمَّة ، وعمل الأُمّة هو العلّة الماديّة لجريان السنن التاريخية ، قال ( قدّس سره ) : ( المجتمع يشكّل علّةً ماديّةً لهذا العمل ، أي أرضية العمل ، لحالة من هذا القبيل يعتبر هذا العمل عملًا تاريخيّاً ويعتبر عملًا للأُمّة وللمجتمع ، وإن كان الفاعل المباشر في جملة من الأحيان هو فرداً واحداً أو عدداً من الأفراد ، ولكن باعتبار الموج يعتبر المجتمع ، إذن العمل التاريخي الذي تحكمه سنن التاريخ هو العمل الذي يكون حاملًا لعلاقة مع هدف وغاية ويكون في نفس الوقت ذا أرضيّة أوسع من حدود الفرد ، ذا موج يتّخذ من المجتمع علّة ماديّة له وبهذا يكون عمل المجتمع ، وفي القرآن الكريم نجد تمييزاً بين عمل الفرد وعمل المجتمع . . . ) « 1 » . ونحن في ضوء المعطيات الآنفة الذكر نُعطي للأُمّة مساحة عظيمة في إحداث التغيير ، ولا نريد لها أن تكون - كما أُريد لها من قبل - منفعلةً فاقدةَ الإرادة ، فتلك أُمّة الإسلام الأمويّ ، وإنّما نحن نريد من الأُمّة أن تكون أُمّة القرآن ، أو قل : أُمَّة إسلام القرآن ، أُمَّةً فاعلةً متحرِّكةً قادرةً على التعبير عن إرادتها ، أُمَّةً تساهم في صنع مستقبلها ، وهذا ما كُنّا دعونا له ولا زلنا ندعو له في الارتقاء بالأُمّة إلى مستوى التفقّه في الدين ، أي : التفقّه بالمعنى العامّ ، فلا نُريد أُمَّةً لا تعرف ماذا يراد بها ، فتلك أُمَّة الهمج الرعاع الذين ينعقون وراء كلّ ناعق ، وإنّما نُريد أُمَّةً تعيش همَّ التغيير وتحمل أداة السؤال في الكشف عمَّا تجهل ؛ فذلك هو مقتضى إسلام القرآن ، إسلام العلم والتنوير وليس إسلام الجهل والتعتيم ؛ وبئست الأُمّة إذا كانت ترزح في براثن الجهل ثمّ تأنس به ، ونعمت الأُمّة التي تجعل طلب العلم والمعرفة شعاراً لها ، وقد قال إسلام
--> ( 1 ) المدرسة القرآنية : ص 77 - 78 .